ولا يفدى مصالح الجماعة لمصلحة شخص وان كان شخصية معروفة .
وقد اطلق لفظ الإمام في الخبرين على أمير الحاج ، مع كونه منصوباً من قبل
سلطان وقته .
ويظهر من الخبرين وبعض الأخبار الآتية تعارف تعيين أمير الحاج في تلك
الأعصار وكون أداء الأعمال من الوقوف والإفاضة ونحو هما تحت نظره ، ولا محالة
كان الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم أيضاً يتابعونه . ولو فرض تخلفهم عنه مرّة أو مرّات لبانَ
وظهر وضبطه التاريخ . وبذلك يظهر كفاية الأعمال المأتية بحكم حاكمهم . نعم ،
كفايتها في صورة العلم بالخلاف مشكل ، ولكن الغالب هو الشك لا العلم بالخلاف .
وكيف كان فإنه يعلم من الأخبار والتواريخ ان إِدارة الحج كانت بيد الحكام
والولاة ، وكانوا يباشرونها أو ينصبون لها أميراً يحج بالناس ويراقبهم في جميع مواقف
الحج . وقد ذكر المسعودي في آخر تاريخه : " مروج الذهب " أسامي اُمراء الحج من
حين فتح مكة ، أعنى سنة ثمان من الهجرة إلى سنة خمس وثلاثين وثلاثمأة ، فراجع .
والحج وان كان عبادة للّه - تعالى - ولكن الفوائد الاجتماعية والسياسية ملحوظة
فيه جدّاً ، كما مرَّ . والتجمع والتشكّل مطلوب فيه ، والأمير الواحد حافظ للتشكل
والتكتل ، فليس لأحد التخلف عن ذلك . والأئمة - عليهم السلام - كانوا يعاملون حكّام
الجور معاملة الحاكم الحق ، حفظاً لمصالح الإسلام والمسلمين . ولذا أنفذوا الخراج
والزكوات والأخماس المؤداة إليهم وأخذ الجوائز منهم .
ولا ينافي هذا وجوب القيام في قبال سلاطين الجور مع القدرة ووجود العِدّة
والعُدّة ، لما سيجئ من وجوب إِقامة الدولة العادلة مع القدرة ولكن مع عدم القدرة
عليها يجب رعاية النظام ولا يجوز الهرج والمرج . والتفصيل موكول إلى محله .
7 - وفى صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : " لا ينبغي للإمام ان
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١١٠