6 - ومنها خبر المحكم والمتشابه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال : " ان للقائم بأمور
المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . الحديث . " ( 1 )
ولا يخفى على من له أدنى التفات إلى مذاق الشرع ان اللّه - تعالى - لا يجعل جميع
الأموال والعقارات التي خلقها لرفع حاجات البشر وخمس جميع أموال الناس ملكاً
طلقاً لشخص الرسول أو الإِمام . بل المراد من آية الأنفال ومن الروايات الكثيرة
الواردة فيها ان اللّه - تعالى - جعلها لمنصب الإِمامة وفى اختيار الرسول أو الإمام بما
أنه زعيم المسلمين وسائسهم ، ليصرفها في مصالحهم ويأذن لهم في الاستفادة منها
على نظام صحيح عادل .
وبعبارة أخرى ، الأنفال أموال عامة خلقها اللّه للأنام ، ولكن الإمام ولىّ أمرها
وبيده زمام اختيارها ، ليصرفها ويقسمها على ما يقتضيه مصالح المسلمين .
نعم ، من المصالح المهمة أيضاً إِدارة شؤون شخص الإمام ورفع حاجاته
الشخصية .
وهذا هو المتعارف والمتداول في جميع الأعصار والبلاد من جعل الأموال التي
لا ترتبط بشخص خاص - لعدم كونه منتجاً لها أو وارثاً إيّاها ممن أنتجها - في اختيار
الحاكم الممثل للمجتمع المتبلور فيه جميع من يكون تحت لوائه وحكومته . وقد
أوضحنا ذلك كله في كتاب الخمس والأنفال ، فراجع .
وأنت ترى ان المحدّث الفذّ ، ثقة الإسلام الكليني لم يعقد في فروع الكافي باباً
للخمس والأنفال ، بل تعرّض لرواياتهما في مبحث الإمامة من الأصول . فيظهر من
ذلك أنه - قدّس سرّه - كان يراهما من شؤون الإمامة .
والغرض من بيان ذلك كله في المقام هو الإلفات إلى أن تشريع الزكاة والخمس
والأنفال كان على أساس الحكومة الاسلامية ، وأن زمام أمرها بيد الحاكم الصالح
المعبّر عنه بالامام .
ومما يدلّ على هذا الأمر أيضاً في هذه الثلاثة مرسلة حماد الطويلة التي يستدل
هامش
1 - الوسائل 6 / 370 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 19 .