فنسب جميع الخمس إلى نفسه .
4 - وفى خبر أبي علي بن راشد : " قلت له أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك
فأعلمت مواليك بذلك ، فقال لي بعضهم : وأي شئ حقّه فلم أدر ما أجيبه ؟ فقال ( عليه السلام ) :
يجب عليهم الخمس . فقلت : ففي أيّ شئ ؟ فقال : في أمتعتهم وصنائعهم . الحديث . " ( 1 )
وليس الخمس لمصارف شخص الإمام فقط ، بل لمنصب الإمامة ليصرفه فيما يراه
من مصالح المسلمين ، ومن أهمّها مصارف شخصه ومصارف السادة .
5 - ففي تفسير القمي في ذيل آية الخمس :
" وإنّما صارت للإمام وحده من الخمس ثلاثة أسهم ، لأن اللّه قد ألزمه ما ألزم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تربية الأيتام ومؤن المسلمين وقضاء ديونهم ، وحملهم في الحج
والجهاد . وذلك قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أنزل اللّه عليه : " النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أُمهاتهم " وهو أب لهم . فلما جعله اللّه أباً للمؤمنين لزمه ما يلزم الوالد
للولد ، فقال عند ذلك : " من ترك مالا فلورثته ومن ترك ديناً أو ضياعاً فعلى الوالي . " فلزم
الإمام ما لزم الرسول . فلذلك صار له من الخمس ثلاثة أسهم . " ( 2 )
وبالجملة يستفاد من مجموع الأدلة ان الخمس ضريبة اسلامية مقررة لمنصب
إِمامة المسلمين . ونحوه الأنفال ، أعنى مجموع الأموال العامّة التي ليس لها مالك
شخصي كأرض الموات والجبال والآجام والأودية والبحار والمعادن ونحوها .
وقد صرّح بكونها للإمام في أخبار كثيرة ، فراجع الباب الأول من أبواب الأنفال من
الوسائل ( 3 ) .
هامش
1 - الوسائل 6 / 348 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .
2 - تفسير علي بن إِبراهيم ( القمي ) / 254 ( = طبعة أخرى 1 / 278 ) .
3 - الوسائل 6 / 364 .