تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
يبحث فيه عن أحوال الأمم الخالية والأجيال الفانية مع ضبط أشخاصهم بأسمائهم وألقابهم وكناهم وأنسابهم واستيعاب رسومهم واخبارهم وبضائع علومهم وآثارهم وصنائع الطوائف وعوائدهم وسقوطهم ونهضتهم وهو علم يتنافس فيه عقلاء الأمم والأجيال ويتفاخر به الملوك والأقيال وتسمو إلى معرفته حتى السوقة والاغفال وتشد إلى تحصيله الركائب والرحال وناهيك أن الله قص علينا في القرآن ما دار بين الأنبياء وأممهم وأوضح لنا بيان مدتهم ومواطنهم وأسماء أماكنهم كسبأ والأحقاف والحجر ومكة والمدينة ومدين ومصر وأرشدنا بذلك إلى تعاقب أدوار الزمان والتحول والنضارة والذبول والعمار والدمار وأمرنا بالمسير لننظر الحقائق ونتناظر فيها ونجانب الظنون ولا نركن إليها ولنطلع على عجائب صنع الله فيها وامتن على عباده بالجبال الشاهقة التي ياوون إليها ويعتصمون فيها وبالبحار الزاخرة الواسعة التي ينتفعون بما يخرج منها ويسافرون عليها وبالحدائق المزينة بالأزهار المطرزة بالثمار وذكر لنا الجب والكهف والأخدود والغار والقصر والبيت والدار والقرى والمدائن والبروج والحصون والمساكن والبيع والصلوات والمقاعد والعمد والمحاريب والمساجد والمجالس والتناد والصخر والواد وعنف القاعدين الذين لم يركبوا متن الآمال الواسع واستبعدوا المحل الشاسع ولم يهجروا المضجع الوثير لطلب المحل الأثير فقال تعالى ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها ) وحض سبحانه على النظر والتأمل والاعتبار