الإعوجاج ، والتوبة والإنابة إلى الله تعالى والعمل بقوانينه وشرائعه .
وهذه الحقيقة نابعة من معادلة تقابل بين حقيقتين كونيتين :
أ - خيرية الله الشاملة المطلقة .
ب - الحقيقة الموضوعية الثابتة في الفكر الإسلامي ، وهي أن الإنسان خلق
ضعيفا ( 1 ) .
وما يخالف هذه الحقيقة من الآلام والكوارث فهو على قسمين :
الأول - ناشئ عن عمل الطبيعة وقوانينها ، وهي قوانين تعمل ، في غرضها الأقصى ، لخير
الجنس البشري بصورة شاملة وغير مقيدة بزمان أو رقعة جغرافية ، وهذا ما يجعلها
قوانين عادلة وإن أصابت بالآلام بعضا من البشر في زمان بعينه أو مكان بعينه .
وهذا بالنسبة إلى الكوارث الطبيعية التي تحصل بغير تدخل من الإنسان أو تقصير
منه . أما ما يحدث في الطبيعة نتيجة لعمل الإنسان نفسه أو سلبيته ، أو عدم التزام
بالقوانين ( في عصرنا الحاضر : تلويث البيئة ، مثلا ، أو روح الاستغلال والعدوان في
المجتمعات الصناعية ضد العالم الثالث ، مثلا ) . . . هذا النوع من الكوارث يدخل في
القسم الثاني التالي .
الثاني - ناشئ عن سوء اختيار الإنسان ، واستعجاله الخير قبل توفر شروطه ونضجها ،
ومن عدوان بعضه على بعض .
3 - الحقيقة الثالثة هي البشارة من الله تعالى بأن أمور الحياة والمجتمع تصير إلى
أفضل وأحسن مما عليه في الحاضر . ولكن هذه البشارة لا تتحقق بطريقة إعجازية محضة .
إن تحقيق البشارة يتم وفاء بالوعد الإلهي ، ومن ثم ففيها عنصر غيبي غير تجريبي ،
ولكن تحقيقها مشروط بالعمل البشري :
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون
الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى : يريد الله أن يخفف عنكم ، وخلق الإنسان ضعيفا ،
سورة النساء ( مدنية - 4 ) الآية : 28 .
( 2 ) سورة الإسراء ( مكية - 17 ) الآية : 9 .