وقال تعالى :
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون ( 1 ) .
وقال تعالى :
إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 2 ) .
وقد وجه الله تعالى في القرآن الكريم رسوله محمدا ( ص ) والمسلمين إلى أن الأمل
بالنصر والحياة الأفضل يجب أن يبقى حيا نابضا دافعا إلى العمل حتى في أحلك
ساعات الخذلان والهزيمة وانعدام الناصر . . . لقد كانت الآمال بالنصر تتحقق في
النهاية على أروع صورها حين يخالج اليأس قلوب أهل الإيمان ، وحين يصل الرسل الكرام
إلى حافة اليأس :
وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في
الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم . ولدار الآخرة خير للذين
اتقوا ، أفلا تعقلون . حتى إذا استيئس الرسل ، وظنوا أنهم قد كذبوا
جاءهم نصرنا ، فنجي من نشاء ، ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين . لقد
كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، ما كان حديثا يفترى ، ولكن تصديق الذي
بين يديه . وتفصيل كل شئ ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 3 ) .
*
إن الأمل الجماعي بمستقبل أكثر إشراقا وأقل عذابا ، أو مستقبل مترع بالفرح خال من
المنغصات . . . إن هذا الأمل يستند إلى وعد إلهي ، فهو ، إذن ، ليس مغامرة في
المستقبل ، وإنما هو سير نحو المستقبل على بصيرة .
وهو أمل يرفض الواقع التجريبي الحافل بالمعوقات نحو مستقبل مثالي مشروط بالعمل
المخلص في سبيل الله ، وفي سبيل الله بناء الحياة ، وعمارة الأرض ، وإصلاح
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ( مكية - 21 ) الآية : 105 .
( 2 ) سورة الأعراف ( مكية - 7 ) الآية : 128 .
( 3 ) سورة يوسف ( مكية - 12 ) الآيات : 109 - 111 .