وهذا لا يعني - بطبيعة الحال - أن تأميل الإنسان في مستقبله - باعتدال وواقعية -
ممارسة غير أخلاقية في الإسلام ، كيف وقد حذر الله تعالى في القرآن الكريم من
اليأس ونهى عنه في آيات تذكر برحمة الله وروح الله ، ومن ذلك تعليم يعقوب سلام
الله عليه لبنيه حين أمرهم بالبحث عن يوسف وأخيه ، وذلك كما ورد في قوله تعالى :
يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله .
إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( 1 ) .
فإن يعقوب طبق مبدأ مشروعية الأمل العام المطلق على حالة فردية هي حالته وحالة
بنيه .
وإذن ، فالأمل ، في نطاق الواقع ، حقيقة كيانية في الإنسان ، قد يكون فقدانها ظاهرة
مرضية نفسية وليس علامة عافية .
هذا على الصعيد الفردي .
وأما على الصعيد الجماعي في الأمم والشعوب والجماعات فان الأمل عامل هام جدا
وأساسي في تنشيط حركة التاريخ وتسريعها ، وجعلها تتغلب بيسر على ما يعترضها من
صعوبات ومعوقات .
والأمل الموضوعي القائم على اعتبارات عملية تنبع من الجهد الإنساني ، واعتبارات
عقيدية وروحية . . . هذا الأمل يشغل حيزا هاما وأساسيا في تربية الله تعالى
للبشرية السائرة في حياتها على خط الإيمان السليم .
وقد اشتمل القرآن الكريم على آيات محكمات تتضمن وعد الله تعالى بالنصر والعزة
لأهل الإيمان وقادتهم من الأنبياء والتابعين لهم بإحسان .
قال الله تعالى :
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم
الأشهاد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ( مكية - 12 ) الآية : 87 .
( 2 ) سورة المؤمن ( مكية - 40 ) الآية : 51 .