المجتمع . كما أن هذا المستقبل مشروط بالصبر على الأذى في جنب الله ، والصدق
في تناول الحياة والتعامل معها ومع المجتمع والرضا بقضاء الله تعالى .
والسنة حافلة بالنصوص التي تغرس في قلب الإنسان روح الأمل ، وتملأ وعيه ببشائر
المستقبل الأفضل ، استنادا إلى وعد الله تعالى .
*
والتأمل العميق الواعي في نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة التي تفصح عن
العلاقة بين الله والإنسان ، وتكشف عن طبيعة هذه العلاقة . . . كذلك التأمل في الفقه
المبني على هذين الأصلين . . . إن هذا التأمل يكشف عن أن العلاقة بين الله والناس
مبنية على ثلاث حقائق ربانية يقوم عليها وجود المجتمع البشري ، وديمومته ، ونموه
وتقدمه :
1 - الحقيقة الأولى هي الإنعام المطلق غير المشروط بشئ على صعيد الشروط المادية
للحياة بما يكفل لها الديمومة والنمو التصاعدي نحو الأفضل ، فقد خلق الله
الإنسان ، وزوده بالمواهب العقلية والنفسية والروحية ، التي تتيح له أن يتعامل
مع الطبيعة المسخرة له ، وتمكنه من اكتشاف خيراتها وكنوزها ، ومعرفة قوانينها
وتوجيه هذه الاكتشافات والمعارف لخدمة نفسه ونوعه .
2 - الحقيقة الثانية هي الرحمة التي كتبها الله على نفسه ( 1 ) والتي وسعت
كل شئ ( 2 ) ، وإقالة العثرات - على صعيد الأمم والجماعات والمجتمعات ، والأفراد - ،
والتجاوز عن الخطايا والسيئات ، ومنع الفرص المتجددة لتصحيح السلوك ، وتقويم
هامش
( 1 ) قال تعالى : قل لمن ما في السماوات والأرض ؟ قل لله ، كتب على نفسه
الرحمة سورة الأنعام ( مكية - 6 ) الآية 12 وقال تعالى :
وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه
الرحمة ، أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ، ثم تاب من بعده وأصلح
فإنه غفور رحيم سورة الأنعام ( مكية - 6 ) الآية : 54 .
( 2 ) قال تعالى . . . ذو رحمة واسعة ، ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين سورة
الأنعام ( مكية - 6 ) الآية : 147 . وقال تعالى : قال عذابي أصيب به من أشاء
ورحمتي وسعت كل شئ ، فسأكتبها للذين يتقون ، ويؤتون الزكاة
والذين هم بآياتنا يؤمنون سورة الأعراف ( مكية - 7 ) الآية : 156 . وقال
تعالى ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ، فاغفر للذين تابوا واتبعوا
سبيلك وقهم عذاب الجحيم سورة المؤمن ( مكية - 40 ) الآية : 7 .