نفاضة كنفاضة العكم ( 1 ) تعرككم عرك الأديم ( 2 ) ، وتدوسكم دوس الحصيد ( 3 )
وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة ( 4 ) من بين
هزيل الحب ( 5 ) .
في هذا النص يتابع الإمام الكشف عن وجوه المعاناة :
سيادة حكم الطغيان بسبب أن الشريعة مهملة من حيث التطبيق لأن الراية راية
ضلال ، ولذا فإن هذا الحكم يتصرف بوحي الغريزة لا على ضوء القانون ، ونتيجة ذلك أن
الحكم يدوس الأمة ويسحقها ، ويذهب بكل صلابة وعنفوان فيها ليحولها إلى كيان مطواع
لا إرادة له ولا اختيار ، كالجلد الذي سحق وعرك حتى لان ففقد كل صلابة ، وكالحصيد
الذي ديس حتى تفتت .
ولكن الفتنة ، مع ذلك ، لا تفلح في القضاء على كل شئ ، فرغم الظلم المادي
والمعنوي ، والتشويه الثقافي تبقى نخبة النخبة محافظة على ذاتها ، إنها تكون قليلة
العدد حقا ، ولكنها أصيلة ، صافية ، منيعة على الطغيان ، والتشويه والإغراء
والإرهاب .
*
ومن ذلك قوله عليه السلام :
تغيض فيها الحكمة ( 6 ) ، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها ( 7 )
وترضهم بكلكلها ( 8 ) يضيع في غبارها الوحدان ( 9 ) ، ويهلك في طريقها
الركبان ، ترد بمر القضاء ، وتحلب عبيط
هامش
( 1 ) النفاضة ما يسقط من الثوب أو البساط بالنفض ، والعكم : العدل الذي يجعل على
الدابة ويحمل فيه المتاع .
( 2 ) العرك : الدلك الشديد ، والأديم : الجلد .
( 3 ) الحصيد : الغلات المحصودة .
( 4 ) البطينة : السمينة .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 108 .
( 6 ) تغيض : تختفي ، يعني أن الحكمة في الفتنة تختفي في الناس فلا يتعاملون بما تقضي
به من عدالة وأخلاق .
( 7 ) المسحل : المبرد أو المطرقة .
( 8 ) الرض : التهشيم . والكلكل : الصدر .
( 9 ) الوحدان : جمع واحد ، يعني المنفردون .