وهذه السمة الثانية يدل عليها قول الإمام في النص الآنف تزعزعت فيها سواري
اليقين .
3 - مجتمع منقسم على نفسه إلى شيع وأحزاب ، تمزقه الصراعات والنزاعات وتجعله
خاليا من روح التضامن والتكافل . ومن ثم فلا توجه حركته آمال متحدة وهدف أخلاقي
كبير ، وإنما توجهه الرغبات الفردية والفئوية بسبب عدم وجود نظام أخلاقي من
جهة ، وانتشار روح الشك واتباع المقياس الذاتي في القيم من جهة أخرى .
وهذه السمة يدل عليها قول الإمام واختلف النجر ، وتشتت الأمر ، وضاق المخرج
وعمي المصدر . . .
هذه هي السمات التي تميز الفتنة الشاملة ، وتطبع المجتمعات المفتونة بطابعها .
وما جاء من أوصاف للمجتمع في الفقرات التالية من النص الآنف هي نتائج لهذه
السمات الثلاث الكبرى : فقدان النظام الأخلاقي والحياة الروحية / شيوع روح الشك
واتباع المقياس الذاتي في القيم / الانقسامات الطبقية والفئوية والعائلية ، وعدم
وجود هدف عظيم ونبيل يوجه حركة المجتمع التاريخية .
هذه هي الفتنة الشاملة .
وتسميتنا لهذه الفتنة ب ( الشاملة ) ناشئ من ملاحظة أنها مستوعبة لكل المجتمع بحيث
لا يخلو منها أي مستوى من مستوياته وأي مظهر من مظاهر الحياة فيه ، فهي روحه وعقله :
روحه الملهمة ، وعقله الموجه .
ب - الفتنة العارضة
الفتنة العارضة : عثرة تعترض سير المجتمع أثناء حركته التقدمية فتشيع الحيرة
والالتباس في بعض المواقف ، وتعرض بعض الأشخاص القياديين وبعض فئات المجتمع
لاختبارات حرجة ، وتحفز بعض القيم القديمة للتعبير عن نفسها ، ولكن قوة اندفاع
المجتمع في حركته التقدمية ، وقوة المبادئ التي تحكم سيره في قلوب وعقول أفراده
- تحول بين الفتنة وبين أن تنتشر وتتعمق وتضرب بجذورها في ثنايا المجتمع ، فسرعان ما
ينكشف وجه الحق فيها ، وتذبل حركتها ، ويخفت صوت الداعين إليها بين
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٥٧