سير حركة النبوة ، وهي ، والحال هذه ، ليست من صنع الله تعالى ، وإنما هي من صنع
البشر .
*
قسم الإمام الفتنة إلى قسمين :
أحدهما : الفتنة بالمعنى القرآني التربوي ، واعتبر أن الفتنة بهذا المعنى ذات دور
إيجابي ، بشرط أن تكون استجابة الإنسان لها بروح إيماني ملتزم ، ووعي أخلاقي مسؤول ،
ولذا فلا معنى للاستعاذة بالله من الفتنة بهذا المعنى فإن ذلك سخف ، لأنها تلازم
طبيعة الحياة ووجود الإنسان ، فلا توجد حياة مكتملة دون أن توجد معها فتنة بهذا
المعنى .
وثانيهما : الفتنة باعتبارها ظاهرة سياسية ، وهذه هي الفتنة التي يحذر منها ويستعاذ
منها ، وهي التي أعطاها الإمام في تعليمه الفكري مدلولاتها السياسية - التاريخية .
وسماها ( مضلات الفتن ) .
وقد شرح الإمام ذلك بقوله :
لا يقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد
إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فإن
الله سبحانه يقول : ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ومعنى ذلك
أنه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبين الساخط
لرزقه والراضي بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن
لتظهر الأفعال التي بها يستحق الثواب والعقاب ، لأن بعضهم يحب
الذكور وبكره الإناث ، وبعضهم يحب تثمير المال ويكره انثلام
الحال 1 .
*
وليس من أهداف هذه الدراسة البحث عن الفتنة باعتبارها مصطلحا تربويا ، وإنما
الهدف منها هو البحث عن الفتنة باعتبارها مصطلحا سياسيا - تاريخيا ، فلنر فيما
يأتي تقسيم الإمام لها باعتبارها ظاهرة سياسية ، وتحليله لآلية حركتها : كيف تبدأ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 93 .