داخل المجتمع الإسلامي ، في نطاق الزوجية - من حيث العلاقات الزوجية وغيرها -
وخارج الحياة الزوجية .
*
هذان نموذجان للفتنة العارضة في المجتمع الإسلامي في عهد رسول الله ( ص ) وقد واجه
المجتمع الإسلامي بعد وفاة الرسول ( ص ) فتنة عارضة ذات طابع سياسي محض هي فتنة
السقيفة .
وقد بدأت هذه الفتنة حين تجاوز بعض كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وصية رسول
الله ( ص ) بإسناد الخلافة بعده إلى الإمام علي بن أبي طالب ، لأنه كان الشخصية
الإسلامية الوحيدة التي تجمعت فيها المواهب والمؤهلات التي جعلتها قادرة على
قيادة الأمة الإسلامية بعد وفاة رسول الله ( ص ) .
وقد حسم النزاع على منصب الخلافة بين المهاجرين والأنصار ، في سقيفة بني ساعدة 1 ،
بمعزل عن الإمام علي بن أبي طالب ، لمصلحة قبيلة قريش ، بمبايعة الخليفة الأول ( أبي
بكر ) على أثر مناورات سياسية استخدم فيها منطق قبلي ، وكادت تؤدي إلى انشقاق خطير
داخل المجتمع الإسلامي الوليد 2 .
وقد كان العامل الأكبر والأبعد أثرا في التغلب على فتنة السقيفة وآثارها
الخطيرة هو موقف علي بن أبي طالب .
فقد كان الإمام علي بمؤهلاته المتفوقة بشكل مطلق على نخبة الصحابة ، وبمواهبه
النادرة الفريدة ، وبالنص عليه من رسول الله ( ص ) خليفة من بعده . . . كان لذلك كله
رجل الشرعية الإسلامية الأصيل .
وكان هذا الوضع الحقوقي المؤاتي بالنسبة إليه يخوله حق المعارضة ، ونقض القرار
والإنجاز الذي اتخذ خارج الشرعية في اجتماع السقيفة ، سعيا وراء حقه في تسلم
السلطة .
هامش
( 1 ) سقيفة بني ساعدة ، مكان مسقوف بسعف النخل في المدينة ( يثرب ) ، وكانت مجمع
الأنصار بعد الإسلام ، ودار ندوتهم لفصل القضايا وإجراء المناورات .
( 2 ) يراجع للمؤلف : نظام الحكم والإدارة في الإسلام . كما يراجع للمؤلف أيضا : ثورة
الحسين - ظروفها الاجتماعية وآثارها الإنسانية ( الطبعة الخامسة ) الفصل الأول .