وتنمو وتنتشر ، وتوجيهه في شأن الموقف الذي ينبغي اتخاذه حين تقع . ولنر دور علي
في مواجهة الفتنة التي بدأت طلائعها في عهده ، وأخيرا رؤيته لفتنة بني أمية بعده .
*
يبدو من تحليل النصوص التي اشتمل عليها نهج البلاغة بشأن الفتنة والمقارنة بينها
أن ثمة ثلاثة أنواع من الفتن :
1 - الفتنة الشاملة .
2 - الفتنة العارضة .
3 - الفتنة الغالبة .
وهذه التسميات وضعناها نحن ، ولم ترد في كلمات الإمام علي ، على ضوء ما لاحظناه عن
اتساع المساحة الفكرية التي تطبعها الفتنة بطابعها ، وتؤثر بالتالي على الوضعية
السياسية والعلاقات الاجتماعية والإنسانية داخل المجتمع .
أ - الفتنة الشاملة
تكون الفتنة شاملة حين تكون نظاما فكريا يسود مجتمعا من المجتمعات ذات الحضارة
أو البدوية - الرعوية ، فالحضارة التي تقوم الحياة فيها على قيم الضلال في الفكر
والأخلاق والضياع ، وتنبني مؤسساتها السياسية والاجتماعية على الاعتبارات التي
تنشأ من هذه القيم ، وتحكم المجتمع السياسي فيها علاقات فاسدة . . . هذه الحضارة تكون
فتنة شاملة تصل إلى كل إنسان ، وتنشر ظلالها خارج حدودها . إنها الجاهلية قديمها
وحديثها في ذلك سواء .
وكذا الحال فيما إذا كان نظام فكري كهذا يكون روح وعقل مجتمع بدوي - رعوي ، لم يبلغ
مرحلة الحضارة ذات الإنجازات في مجال التعامل مع الطبيعة والمؤسسات التنظيمية .
وقد صور الإمام عليه السلام هذه الفتنة الشاملة في حديثه عن حال العالم ، والعرب
بوجه خاص - قبل بعثة رسول الله ( ص ) قال :
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٥٥