5 - المعروف والمنكر والأكثرية الصامتة
من فرائض الإسلام الكبرى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد ورد تشريع هذه الفريضة في الكتاب الكريم والسنة الشريفة في عدة نصوص دالة
على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع المسلمين بنحو الواجب
الكفائي 1 .
كما وردت نصوص أخرى كثيرة في الكتاب والسنة ، منها ما يشتمل على بيان الشروط التي
يتنجز بها وجوب هذه الفريضة على المسلم . ومنها ما يضئ الجوانب السياسية
والاجتماعية لهذه الفريضة ، كما يوضح المبدأ الفكري الإسلامي العام الذي ينبثق منه
هذا التشريع ، دل على وجوب هذه الفريضة من الكتاب الكريم قوله تعالى :
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ، أولئك هم المفلحون 2 .
فقد دلت هذه الآية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة دلالة لام
الأمر في ولتكن على الوجوب .
هامش
( 1 ) من جملة تقسيمات الواجب عند علماء أصول الفقه تقسيمه إلى واجب عيني وواجب
كفائي . ويعنون بالواجب العيني ما يتعلق بكل مكلف ولا يسقط عن أحد من المكلفين
بفعل غيره . ويعنون بالواجب الكفائي ما يطلب فيه وجود الفعل من أي مكلف كان ، فهو
يجب على جميع المكلفين ولكن يكتفى بفعل بعضهم فيسقط عن الآخرين . نعم إذا تركه جميع
المكلفين فالجميع مذنبون . وأمثلة الواجب الكفائي كثيرة في الشريعة منها تجهيز
الميت والصلاة عليه ، ومنها الحرف والصناعات والمهن التي يتوقف عليها انتظام
شؤون حياة الناس ومنها الاجتهاد في الشريعة ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
( 2 ) سورة آل عمران ( مدنية - 3 ) الآية : 104 .