شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة 1 .
وجعل الإمام هذه الفريضة ، في كلام له آخر ، تتقدم على أعمال البر كلها ، فقال :
. . . وما أعمال البر كلها ، والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر إلا كنفثة 2 في بحر لجي . . . 3 .
ومن السهل علينا أن نفهم الوجه في تقدم هذه الفريضة على غيرها إذا لاحظنا أن
أعمال البر تأتي في الرتبة بعد استقامة المجتمع وصلاحه المبدئي - الشرعي
والأخلاقي - وأن الجهاد لا يكون ناجعا إلا إذا قام به جيش عقائدي ، وهذه كلها
تتفرع من الوعي المجتمعي للشريعة والأخلاق ، ومن الحد الأدنى للالتزام المسلكي بهما .
*
في بعض كلماته بين الإمام جانبا من الأسباب الموجبة لهذا التشريع ، فقال :
فرض الله . . . والأمر بالمعروف مصلحة للعوام ، والنهي عن المنكر ردعا
للسفهاء 4 .
فعامة الناس الذين قد يقعون في إثم ترك الواجبات لأنهم لا يعرفونها على وجهها
أو يجهلونها ، يمكنهم الأمر بالمعروف من التعلم والتفقه ، بالإضافة إلى أولئك
الذين يقعون في إثم ترك الواجب وهم يعرفون الواجب والحرام حيث يردهم الأمر
بالمعروف إلى جادة الصواب والاستقامة ، كما يرد إليها السفهاء الذين يتجاوزون في
لهوهم وعبثهم حدود الله .
*
وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب متدرجة من الأدنى إلى الأعلى ، فهي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 31 .
( 2 ) النفثة - كالنفخة لفظا ومعنى بزيادة ما يمازج النفس من الريق عند النفخ .
( 3 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 374 .
( 4 ) نهج البلاغة - باب الحكم - رقم النص : 252 .