وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت 1 فهم حكام على العالمين ، وملوك
في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام
فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة 2 . . .
وإن عندكم الأمثال من بأس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه 3 ، فلا
تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه فإن الله
سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي 4 .
هامش
( 1 ) تعطفت . . كناية عن السعادة والإقبال ، يقال : تعطف الدهر على فلان ، أي أقبل
حظه وسعادته ، والذرى الأعالي ، جمع ذروة ، كناية عن عزهم وقوتهم وامتناعهم .
( 2 ) لا تغمز . . لا تقرع . . مثل يضرب لمن لا يجترأ عليه لعزته وقوته .
( 3 ) الأمثال هي ما ورد في القرآن بما قصه الله تعالى من أحوال الأمم القديمة وكيف
نزلت بها الكوارث نتيجة لممارساتها المنحرفة .
( 4 ) التناهي مصدر تناهى القوم عن كذا ، أي نهى بعضهم بعضا . يقول : لعن الله
الماضين من قبلكم لأن سفهاءهم ارتكبوا المعصية . وحلماءهم لم ينهوهم عنها وهذا من
قوله تعالى في شأن بني إسرائيل ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما
كانوا يفعلون ) سورة المائدة / 79 .