كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ،
وتؤمنون بالله 1 .
وقد مدح الله في كتابه الكريم المسلمين من أهل الكتاب ، أتباع الأنبياء السابقين
قبل بعثة النبي محمد ( ص ) بوعيهم لهذه الفريضة والعمل بها ، مما يكشف عن أنها
فريضة عريقة في الإسلام منذ أقدم عصوره وصيغه ، وأنها قد كانت فريضة ثابتة في جميع
مراحله التشريعية التي جاء بها أنبياء الله تعالى جيلا بعد جيل . قال تعالى :
ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم
يسجدون . يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ، ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين 2 .
*
وقد كان إحياء هذه الفريضة ، وجعلها إحدى هواجس المجتمع من شواغل الإمام الدائمة .
وقد تناولها في خطبه وكلامه - كما تعكس لنا ذلك النماذج التي اشتمل عليها نهج
البلاغة - من زوايا كثيرة :
تناولها كقضية فكرية لا بد أن توعى لتغني الشخصية الواعية ، وباعتبارها قضية
تشريعية تدعو الأمة والأفراد إلى العمل .
ومن هذين المنظورين عالجها بعدة أساليب .
*
لقد أعطاها منزلة عظيمة ، تستحقها بلا شك ، بين سائر الفرائض الشرعية ، فجعلها إحدى
شعب الجهاد الأربع :
. . والجهاد منها - من دعائم الإيمان - على أربع شعب : على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف
شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف الكافرين ومن صدق في المواطن
قضى ما عليه ، ومن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ( مدنية - 3 ) الآية : 110 .
( 2 ) سورة آل عمران ( مدنية - 3 ) الآية : 113 - 114 .