( الثاني ) من الصور الأربعة أن يكون حكم المنجز كالصورة السابقة معلوما دون الوصيّة ، فيرجع السؤال إلى الوصيّة فقط .
ويرد عليه أيضا الإشكال على الأول ، مضافا إلى كون هذا الفرض في نفسه بعيدا بالنسبة إلى الرواة السائلين الَّذين كانوا في أواخر القرن الثاني مثل إسماعيل بن همام مثلا .
( الثالث ) أن يكون الراوي جاهلا بحكم المنجز ، عالما بحكم الوصيّة بأنها من الثلث فيصير حاصل السؤال : هل العتق المنجز من الأصل أو الثلث .
ويرد عليه انّ المناسب ان يجيب انه من أحدهما المعين مثلا لا أن يجيب بقوله : ( يبدأ بالعتق ) فانّ الظاهر من لفظة ( يبدأ ) انّ العتق والوصيّة مشتركان في كونهما موردين للثلث ، غاية الأمر كان الترديد والسؤال في التقديم والتأخير .
( الرابع ) أن يكون الراوي عالما بأن المنجّز من الثلث ، والمعلق أيضا منه ولكن وقع له الاشتباه عند اجتماعهما فيصير حاصل السؤال بعد فرض كونهما من الثلث ان أيهما يقدّم عند تزاحمهما عملا فجوابه عليه السّلام - حينئذ بقوله : ( يبدأ بالعتق ) مناسب ويستقيم مع السؤال فحينئذ يستكشف من هصا انّ المرتكز في أذهان الأصحاب كون المنجّز من الثلث لا من الأصل ، فيشكل العمل بالأخبار الدالَّة على كونه من الأصل وترجيحها على الأخبار الدالَّة على كونه من الثلث .
والحاصل انّ الروايتين من الطرفين متعارضتان ، ولذا ترى الشيخ أبا جعفر الطوسي رحمه اللَّه متردّدا في المسئلة تارة في الخلاف وأخرى في النهاية فراجع الوصايا والعتق والهبة منهما .
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 54
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٤