وبعبارة أخرى : لا بد من تقديم أدلة اعتبارها على أدلة اعتبار الأصول على تقدير حكومتها أو ورودها عليها ، وتقديمها عبارة عن العمل على طبقها والأخذ بمؤداهما ، وطرح مؤدى أدلة اعتبار الأصول ، والعمل على طبقها عنوان منطبق على العمل بتلك الأدلة الخاصة والأمارات في الموارد الخاصة مقابل الأصول الجارية فيها لولا تلك الأدلة والأمارات .
نعم قد يوجد من الأدلة والأمارات ما يكون هو بنفسه واردا على الأصل الجاري في المورد لولاه ، كجميع الأدلة والأمارات المفيدة للقطع ، وأما الأدلة والأمارات الغير العلمية فليس الوارد - على تقدير الورود - إلا دليل اعتبارها ، وكلامنا إنما هو فيها .
وقد يوجد منها - أيضا - ما يكون حاكما على في بعض الموارد الخاصة ، كأدلة الشكوك - في الصلاة الرباعية - الدالة على البناء على الأكثر في مقابل الاستصحاب - المقتضي للبناء على الأقل - إذا فرض كون تلك الأدلة قطعية سندا ودلالة ، إذ لو فرض ظنيتها من إحدى الجهتين يكون الحاكم حينئذ حقيقة هو دليل اعتبار السند أو الدلالة ، كما أنه قد يكون بعض الأدلة الاجتهادية الظنية حاكمة على البعض الآخر ، كالأدلة النافية لحكم الشك - مع كثرة الشك ، أو مع حفظ الإمام أو المأموم ، أو غير ذلك - الحاكمة على أدلة الشكوك [ 1 ] .
لكن كلامنا في كلية الطرق والأمارات الظنية بالنسبة إلى كلية الأصول وتوضيح الحال بالنظر إليهما ، لا في استيفاء جميع مصاديق الوارد والحاكم .
وكيف كان ، فقد ظهر مما ذكرنا ما في كلام المصنف - قدس سره - من
هامش
[ 1 ] اعلم أنه قد تتحقق الحكومة بين نفس أدلة اعتبار الأصول بعضها مع بعض ، فإن أدلة اعتبار الاستصحاب حاكمة على أدلة اعتبار سائر الأصول من أصالتي البراءة والاحتياط وغيرهما ، وقد تتحقق بين نفس أدلة اعتبار الأمارات بعضها مع بعض ، فإن أدلة اعتبار البينة حاكمة على أدلة اعتبار اليد والسوق ، لمحرره عفا الله عنه .