تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
جعل الحكومة بين نفس الأدلة ونفس الأصول . نعم جعله الورود بين أنفسهما - حيث إنه فرض الدليل قطعيا من جميع الجهات - في محله ، حيث إن الأدلة القطعية بنفسها رافعة للشك من غير حاجة إلى دليل اعتبار أصلا ، لأن القطع منجعل في نفسه . ثم إن الظاهر من أدلة اعتبار الطرق والأمارات الظنية إنما هو اعتبارها على الوجه الرابع من الوجوه الأربعة المتصورة المتقدمة فيها [ 1 ] . نعم لا تظهر الثمرة بين اعتبارها على ذلك الوجه وبين اعتبارها على الوجه الثالث من تلك الوجوه من حيث الورود والحكومة على الأصول ، فإن الملحوظ فيهما إنما هو الاحتمال المخالف للطرق والأمارات الموافق للأصول . وإنما تظهر الثمرة بينهما من جهة أخرى ، وهي كون الطرق والأمارات دليلا في إثبات الاحتمال الموافق لها على وجه تعارض ما يدل على نفي ذلك الاحتمال - بناء على اعتبارها على الوجه الرابع - وعدم كونها دليلا ، فلا تصلح لمعارضة ما يدل على نفي ذلك الاحتمال بناء على اعتبارها على الوجه الثالث . وأما الأصول العملية فهي مختلفة . فإن الظاهر من أدلة اعتبار الاستصحاب اعتباره على الوجه الأول من الوجوه المتقدمة فيها ، كما لا يخفى . وأما أصالة البراءة فهي وإن كان ظاهر بعض أدلتها اعتبارها على ذلك الوجه ، لكن التأمل في مجموع الأدلة يقضي باعتبارها على الوجه الرابع . وأما التخيير فهو من باب العقل ، والكلام في الأصول الشرعية ، وإن
هامش
[ 1 ] من غير فرق في الطرق بين اعتبارها من حيث الصدور إذا كان الصدور ظنيا ، أو من حيث الدلالة إذا كانت الدلالة كذلك ، أو من حيث وجه الصدور إذا كان هو كذلك ، فإن أدلة اعتبار السند وأدلة اعتبار الأصول اللفظية التي هي المنشأ للظهور ، وكذا أدلة اعتبار أصالة كون المتكلم في مقام بيان الواقع كلها خاصة بذلك . لمحرره عفا الله عنه .