تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

واحد منهما لا تحير في مقام العمل . وإن كان اعتبارها على الوجه الأول : فهما حاكمتان عليها ، فإنها وإن لم يرفعا موضوعها ، إلا انهما رافعتان لحكمها بمقتضى أدلة اعتبارهما ، فإن حكم الشارع بالبناء على عدم الاحتمال المخالف لمؤداهما معناه رفع الحكم الظاهري المجعول منه لذلك الاحتمال في موردهما ، فيكون قوله : ( صدق العادل في خبره أو البينة ) - مثلا - تفسيرا لقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » ( 1 ) ، وقوله : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » ( 2 ) وقوله : « كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » ( 3 ) ، وغير ذلك . ومبنى الحكومة في الوجه الأول على تنزيل الشارع لهما مقام العلم من دون تصرف في أدلة اعتبار الأصول أصلا . ومبناها في الوجه الثالث على جعل تلك الأدلة قرينة صارفة للعلم المأخوذ غاية في أدلة اعتبار الأصول إلى الأعم من صفة القطع . ومبنى الورود في الوجه الثالث على جعل تلك الأدلة قرينة صارفة للشك المأخوذ في أدلة اعتبار الأصول إلى الأخص من ظاهره ، حيث إن ظاهره مطلق الجهل المقابل للعلم ، والشك المقرون بالتحير في مقام العمل قسم منه ، وإن شئت فعبر عنه بالشك فيما يصنع حال الجهل .

هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1053 ، كتاب الطهارة ، باب : 37 من أبواب النجاسات ، ح : 1 ، والوسائل 1 : 174 - 175 ، كتاب الطهارة ، باب : 1 من أبواب نواقض الوضوء ح : 1 ، وما في المتن قريب من الثاني . .
( 2 ) الوسائل 2 : 1054 ، كتاب الطهارة ، باب : 37 من أبواب النجاسات ، ح : 4 ، لكن ورد الحديث فيه هكذا : « كل شيء نظيف . . » ، وورود في الوسائل 1 : 106 كتاب الطهارة باب : 4 من أبواب الماء المطلق ح : 2 هكذا : « الماء كله طاهر . . » . .
( 3 ) لم تعثر على نصّ هذا الحديث ، وإنما عثرنا على نظائره في الوسائل 12 : 59 كتاب التجارة ، باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح : 1 ، وج : 17 - 90 - 92 كتاب الأطعمة والأشربة - باب : 61 من أبواب الأطعمة المباحة ح : 1 و 7 . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 183 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري