تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

شئت الإشارة إلى كيفية اعتباره عقلا ، فاعلم أن موضوعه إنما هو التحير ، وغايته رفعه ، فيكون اعتباره على الوجه الرابع ، كاعتبار أصالة البراءة من باب التعبد ، بل ومن باب العقل أيضا . نعم التخيير في الخبرين المتعارضين شرعي ، والظاهر أن اعتباره - أيضا - على الوجه الرابع ، فتكون أدلة التراجيح واردة عليها ( 1 ) مطلقا [ 1 ] ، فيكون حاله بالنسبة إلى تلك الأدلة حال القرعة في الموضوعات بالنسبة إلى الأمارات من حيث وجه الاعتبار وكونه مورودا عليه ( 2 ) . وأما أصالة الاحتياط فالظاهر أنها - أيضا - كأصالة البراءة - سواء كان مدركها الأخبار أو العقل - فإن مدركها [ 2 ] مطلقا إنما هو عدم الحجة للمكلف في ترك الموافقة القطعية . وبالجملة : فعل ما استظهرنا فأدلة اعتبار الطرق والأمارات حاكمة على الاستصحاب ، وواردة على أصالة البراءة والاحتياط ، ووجهه قد علم مما سبق ، فلا نطيل الكلام بإعادته . لا يقال : إنه لو كان أدلة اعتبار تلك الأصول قطعية الصدور فتكون ( 3 ) أدلة اعتبار الطرق والأمارات مفسرة لها ورافعة لحكمها عن صورة قيام دليل أو أمارة غير علميين . وأما إذا كانت تلك الأدلة أيضا - كنفس الأدلة الاجتهادية - ظنية فلا ،

هامش
( 1 ) الظاهر أن مرجع الضمير في ( عليها ) إلى أدلة التخيير الشرعي ، وهو مفهوم من السياق . .
( 2 ) مرجع الضمير في ( عليه ) - وكذا في ( حاله ) - إلى التخيير ، والمراد أدلته . .
( 3 ) كذا في الأصل ، والصحيح : لكانت . .
[ 1 ] سواء كانت قطعية أو ظنية . لمحرره عفا الله عنه . [ 2 ] كذا في الأصل ، لكن الظاهر أن عدم الحجة المذكور أعلاه هو موضوع أصالتي البراءة والاحتياط أو جزء موضوعهما ، لأن عدم الحجة يعني الشك في التكليف .