بل لها فائدة أخرى غير بيان كمية مدلول أدلة اعتبار الأصول الشرعية العملية - أيضا - وهي ورودها على الأصول العقلية المحكمة في المورد قبل الأصول الشرعية .
وكأنه قدس سره - زعم أن الحاكم لا بد أن يكون الغرض منه مجرد التفسير والبيان لدليل آخر ، فلذا يكون لغوا لولاه .
لكنه كما ترى ، بل مدار الحكومة على كون الحاكم على وجه يصلح لأن يكون بيانا ومفسرا لدليل آخر على خلافه على تقدير ذلك الدليل ولو كان الغرض منه غير تفسير ذلك الدليل أيضا .
نعم اتصافه فعلا بذلك العنوان يتوقف على وجود ذلك الدليل .
ثم إن ما ذكره - من لغوية دليل النافي لحكم الشك في النافلة ، أو مع كثرة الشك وغير ذلك لولا الأدلة المثبتة لحكم الشك - .
ففيه أنه بدون تلك الأدلة وإن كان حكم الشك منفيا عن النافلة ، أو مع كثرة الشك بحكم العقل بالبراءة ، كنفيه به حينئذ عن غير ذلك المورد - أيضا - من غير احتياج في نفيه إلى ذلك الدليل أصلا ، لكن ليس كل ما لا يحتاج إليه يكون الإتيان به لغوا ، إذ ربما تكون له فائدة أخرى غير التفسير والبيان ، فيحسن الإتيان به ، وأقلها تأييد حكم العقل وتعاضده بالنقل ، وهو حاصل في المثال المذكور ، فلا وجه للحكم باللغوية على تقدير انتفاء تلك الأدلة ، فافهم .
هذا كله في بيان ميزاني الورود والحكومة .
الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
أما الوجوه المتصورة في كيفية اعتبار الطرق والأمارات الظنية فأربعة :
أحدها : أن يكون اعتبارها على وجه السببية واقعا ، بأن يراد من أدلة اعتبارها علية قيامها لوجوب البناء على مقتضاها والعمل على طبقها .
وثانيها : أن يكون اعتبارها على وجه السببية ظاهرا ، بأن يراد من تلك الأدلة عليتها في مرحلة الظاهر لإحداث حكم بالعمل على طبقها .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 180
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٠