الحاكم أوجب رفع الحكم المعلق عليه عن المورد .
والمراد من كونه مفسرا له أولا : أنه يكون بحيث لا يفهم التنافي بينه وبين المحكوم عليه من أول النّظر ، بل يكون كالقرائن المتصلة من حيث كونه موجبا لظهور المحكوم عليه في اختصاص الحكم الَّذي تضمنه بغير مورد الحاكم ابتداء .
وبعبارة أخرى : ميزانه أن يكون بحيث يوجب ظهور المحكوم عليه في إرادة اختصاص الحاكم المعلق على الموضوع المذكور فيه بغير مورد الحاكم مع صدق ذلك الموضوع على ذلك المورد بنفسه ، وذلك بأن يكون ذلك الدليل الحاكم بمنزلة قول المتكلم ، أعني غير هذا المورد .
ومن هنا ظهر الفرق بينه وبين المخصص المنفصل ، فإنه ليس بحيث يوجب ظهور العام في اختصاص الحكم المعلق عليه بغير مورد التخصيص ، بل العام معه - أيضا - ظاهر في تعميم الحكم بالنسبة إلى ذلك المورد ، وإنما يقدم الخاصّ لترجيح ظهوره على ظهور العام ، فالعام والخاصّ متعارضان إلا أن الترجيح للخاص ، فيقدم عليه ذلك .
بخلاف الحاكم والمحكوم عليه ، فإن المحكوم عليه لا ظهور له في عموم الحكم بالنسبة إلى مورد الحاكم حتى يتعارضا ، بل ظاهر في اختصاصه بغير ذلك المورد وتظهر الثمرة بينهما في الدليلين الظاهرين ، فإنه على تقدير كون أحدهما حاكما على الآخر ، فيقدم على الآخر ، ولو كان من أضعف الظنون المعتبرة ، ولا يقدم عليه الآخر أبدا ، إلا أن تعارض الحاكم وتزاحمه قرينة أخرى غير المحكوم
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 178
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٨