تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

أحد طرفي المقدور أو من اختيار سببه . قال المحقّق الطوسي في التجريد في جواب شبهة النافين لاستناد الأفعال التوليدية إلى قدرتنا واختيارنا : من أنّها لا يصحّ وجودها وعدمها منّا ، فلا تكون مقدورة لنا : ( والوجوب باختيار السبب لاحق ) ( 1 ) كيف ولو كان الوجوب باختيار السبب منافيا للمقدورية لزم أن لا يكون الواجب تعالى بالنسبة إلى كثير من أفعاله قادرا - تعالى عن ذلك - لما تقرّر من أنّ الحوادث اليومية مستندة إلى أسباب موجودة مترتّبة منتهية إليه تعالى . انتهى كلامه . ولا يذهب عليك : أنّ ما ذكره المحقّق المذكور يوهم جواز التكليف بالممتنع بواسطة الاختيار ، كما استفاد منه بعض من لم تسلم فطرته عن الاعوجاج ، بل المذكور في الجواب هو التحقيق الَّذي لا محيص عنه من جواز العقاب على نفس المأمور به من دون مدخلية أمر ، وامتناعه في ذلك الوقت لا يضرّ في العقاب على تركه بعد استناد الترك إلى اختياره ، وكذا ما أفاده المحقّق الطوسي صريح فيما ذكرنا . نعم قوله : ( ومثل هذا الامتناع لا ينافي المقدورية ) بظاهره يوهم اتّصاف المورد بالمقدورية بعد الاختيار إلَّا أنّ من المقطوع من حال ذلك العلَّامة أنّ مراده المقدورية حال الصدور . هذا . ومنها : ما عن المحقّق السبزواري أيضا بتوضيح منا : من أنّه لو لم تجب المقدّمة : فإمّا أن يكون الطلب المتعلَّق بذيها متعلَّقا به مطلقا حتى على تقدير عدم المقدّمة ، وإمّا ان يكون متعلَّقا على تقدير وجودها ، ضرورة أنّ الطالب لشيء إذا التفت إلى الأمور المغايرة لمطلوبه فلا يخلو حاله من أنّه إمّا أن يطلبه مطلقا

هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد : 200 ، وراجع شرح التجريد للعلَّامة ( ره ) : 340 ، وشرح تجريد العقائد للقوشجي : 348 . ولم نجد فيها تمام العبارة . .