تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

وإن أراد من تقدير عدمها تفويت المكلَّف إيّاها بحيث لا يتمكَّن منه بعده ، فنقول : نحن نسلَّم ارتفاع الطلب به حينئذ مع ثبوت استحقاق العقاب لتركه الواجب وعصيانه الحكمي - كما مرّ - فارتفاع الطلب حينئذ لم يوجب خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا لثبوت أثره ، وهو استحقاق العقاب . وبالجملة : الطلب المتعلق بشيء إنّما يكون على تقدير التمكَّن من مقدّماته ، لا على تقدير وجودها ، والمفروض حصول التمكَّن للمكلَّف ، فتفويته مقدّماته بعد تمكَّنه عصيان لذلك التكليف ، لا موجب لخروجه عن الوجوب المطلق . وبذلك يندفع الإشكال عن الإخبار عن الأمور المستقبلة أيضا ، فإنّ اشتراء اللحم - مثلا - إنّما هو على تقدير التمكَّن من مقدّماته ، فإذا لم يشتر اللحم في الغد مع تمكَّنه منه فصحّة تكذيبه إنّما هو لذلك ، لا نقول : إنّ القائل يقصد هذا التقيّد ، بل مرادنا أنّ هذا التقييد إنما يثبت من قبل العقل ولو لم يلتفت القائل إليه ، فهذا الاعتبار لكون ( 1 ) قوله : ( أشتري اللحم غدا ) في قوّة قوله : ( أشتريه غدا مع تمكَّني من مقدّماته ) ، فإذا جاء الغد ولم يشتره مع تمكَّنه منه فقد كذب ، فيصحّ تكذيبه لذلك حينئذ ، فتدبّر . وأجاب - دام ظلَّه - عن الدليل المذكور بنحو آخر أيضا ، وتقريره : أنّ إطلاق شيء بالنسبة إلى تقديرين أو تقييده بأحدهما ، إنّما يصحّ فيما إذا كان كلّ من التقديرين من أحوال ذلك الشيء بحيث يمكن حصوله على أي منهما ، بأن يكون هو قد يحصل بهذا ، وقد يحصل بذاك كما في الرقبة - مثلا - بالنسبة إلى تقديري الإيمان والكفر ، فإنّها يمكن حصولها مع كلّ منهما ، فيصح

هامش
( 1 ) في الأصل : « يكون » أو « بكون » . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 419 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري