تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
بوجوب اللوازم ، فما هو الجواب عنها فهو الجواب عن المقدّمة على تقدير جوازها ، فإنّ دفع الإشكال ثمّة بأنّ سبب العقاب هو ترك الواجب حكما فليقل به هنا أيضا . ولقد أجاد المحقّق الخوانساري في مقام ردّ هذا الوجه وإن اختار أنّ استحقاق العقاب إنّما هو في زمان نفس الواجب ، حيث قال ما هذا لفظه - على ما حكي عنه - : ( وفيه نظر أمّا أوّلا - فبالنقض : فإنّه قد تقرّر في محلَّه أنّ كلَّا من طرفي الممكن لم يتحقّق ما لم يصل حدّ الوجوب في الواقع ، وعلى ما ذكر من أنّ الامتناع ولو كان بالاختيار ينافي العقاب يلزم أن لا يصحّ العقاب على ترك أو فعل أصلا . والفرق بين حصول الامتناع في ذلك الآن الَّذي تعلَّق التكليف بالفعل فيه وبين حصوله في الآن السابق عليه تحكَّم محض ، إذ الإمكان الَّذي هو شرط التكليف إنّما يعتبر في زمان كلَّف بإيجاد الفعل فيه لا في زمان آخر ، وانتفاؤه في ذلك الزمان حاصل في الصورتين بلا تفرقة ، على أنّ كلّ ما يتحقّق في زمان فلزوم امتناعه حاصل في الأزل بناء على قاعدة الترجيح بلا مرجّح ، وأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، ولزوم التسلسل أو القدم مدفوع في محلَّه . وأما ثانيا - فبالحلّ : باختيار أنّ استحقاق العقاب في زمان ترك الحجّ وموسمه المعلوم . قوله : الحج ممتنع بالنسبة إليه ، فكيف يكون مستحقّا للعقاب بتركه ؟ قلنا : امتناعه إنّما نشأ من اختيار سبب العدم ، ومثل هذا الامتناع لا ينافي المقدوريّة ) . والحاصل : أنّ القادر هو الَّذي يصدر عنه الفعل ، بان يريد الفعل ، فيجب حينئذ الفعل ، أو لا يريده ، فيجب حينئذ الترك والوجوب الَّذي ينشأ من الاختيار لا ينافي الاختيار ، ولا فرق بين أن يكون الوجوب ناشئا من
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 415 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري