تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

وثالثا - فلأنّ ذلك لو تمّ لكان مستلزما لنفي الواجب المطلق ونفي العقاب على ترك الواجبات رأسا ، مع أنّه لا يقول به ، ولا دخل له بثبوت وجوب المقدّمة أصلا . ورابعا - أنّه لو تمّ لاستلزم عدم صحّة تكذيب الإخبار عن الأمور المستقبلة . والتالي باطل بالضرورة ، فكذا المقدّم . وأمّا الملازمة فلأنّه لا فرق بين الإنشاء والإخبار من حيث كون الأمر في مؤدّى كلّ منهما بالنسبة إلى الأمور المغايرة لمتعلَّقاتهما منحصرا في أحد الشقّين المذكورين من الإطلاق والتقييد ، فمن أخبر : بأنّي أشتري اللحم غدا ، يعلم ( 1 ) أنّ مراده ليس اشتراء اللحم على تقدير عدم المقدّمات لأول إخباره حينئذ إلى الإخبار عن الممتنع ، فلا بدّ أن يكون مراده اشتراءه على تقدير وجودها ، ولا ريب أنّه على تقدير وجودها يحصل الاشتراء البتّة ، فإذا جاء الغد ولم يشتر اللَّحم فهو ليس إلَّا لفقد شيء من مقدّماته ، ولا أقلّ من كونه هي الإرادة ، فلازم ما ذكره عدم صحّة تكذيبه حينئذ ، لأنّه لم يرد اشتراءه على تقدير فقد مقدّمته ، بل على تقدير وجود مقدّماته . هذا كلَّه بطريق النقض . وأمّا الجواب عنه بالحلّ فتحقيقه : أنّا نختار الشقّ الأوّل ، وهو الطلب على كل من تقديري وجود المقدّمات وعدمها ، ولا محذور فيه ، إذ الكلام في المقدّمات الوجودية المقدورة للمكلَّف الصالحة لإطلاق الوجوب بالنسبة إليها ، ولا يلزم منه التكليف بغير المقدور لفرض قدرة المكلَّف على إيجاد المقدّمات ، وأنّ تركها ليس إلَّا باختياره ، فعليه أن لا يتركها حتّى يمتثل الواجب المنجّز عليه .

هامش
( 1 ) في الأصل : فيعلم . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 418 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري