والعقاب على نفسه ، فيشمل الواجب الغيري ، حيث إنّ تركه سبب لاستحقاقهما ، فلأجل ذلك لمّا رأى ما نقلنا عن بعض الأفاضل - من حكمه بثبوت استحقاق العقاب على الواجب بتفويت مقدّمته المؤدّي إلى امتناعه على القول بجوازها - زعم ( 1 ) أنّ مراده : أنّ ترك المقدّمة من حيث هو سبب لاستحقاق العقاب فيكون هذا معنى وجوبها الغيري ، ولم يلتفت إلى أنّ غرضه أنّ تركها - من حيث كونه عصيانا حكميا للواجب - سبب له كما مرّ بيانه بما لا مزيد عليه ، فتدبّر . هذا مضافا إلى النقض عليه بلوازم الواجب الملازمة له ( 2 ) في الوجود ، كاستدبار الجدي بالنسبة إلى استقبال القبلة ، حيث إنّ تركه سبب لترك الاستقبال الواجب ولاستحقاق العقاب ، مع أنّه لا قائل بوجوب اللوازم كما مرّت الإشارة إليه ، فلا تغفل . السادس : ما ذكره بعض أفاضل المتأخّرين [ 1 ] من أنّ مؤدّى الدليل المذكور مؤدّ إلى الدور ، ولم يبيّن وجهه كملا ، وكأنّه زعم : أنّ مراد المستدلّ أنّه يشترط في صحّة إيجاب شيء إيجاب مقدّمته أوّلا ، ثمّ إيجاب نفس ذلك الشيء ، لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، مع أنّ وجوب المقدّمة من توابع وجوب ذيها يحصل بعد حصوله ، فيكون ذلك دورا لتوقّف وجوب الواجب على وجوب ما يتوقّف وجوبه على وجوبه .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 412
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤١٢
هامش
( 1 ) في الأصل : فزعم . . .
( 2 ) في الأصل : معه . . .
[ 1 ] وهو صاحب الفصول - قدّه - على ما في هامش المخطوطة ، راجع الفصول : 85 عند قوله :
( وأيضا وجوب المقدّمة من لوازم وجوب الواجب وتوابعه المتوقّفة عليه بالضرورة ، فلا يكون ممّا يتوقّف عليه وجوب الواجب . . . وإلَّا لكان دورا ) . .