أنّ الواجب : إما يكون وجوبه مشروطا بحصول ( 1 ) شيء آخر ، أو لا : الأوّل هو المشروط الَّذي لا يجب مقدّماته على سبيل التنجّز إلَّا بعد حصول شرط الوجوب ، والثاني هو المطلق ، وهو على قسمين : أحدهما - ما يكون وقت فعله متّحدا مع زمان الأمر به ، وهو المطلق بالمعنى الأخصّ . وثانيهما - ما يكون وقت فعله متأخّرا عن زمان الأمر ، بحيث يكون الطلب حاصلا الآن بالنسبة إليه إلَّا أنّ الوقت الخاصّ المتأخّر ظرف لأدائه وشرط لصحّته ، ويقال له المعلَّق . وكيف كان ، فالمعلَّق قسم من المطلق الَّذي يجب فيه تحصيل المقدّمات بمجرّد ورود الأمر به ، وما نحن فيه من هذا الباب فإنّ الوقت المعتبر فيه إنّما هو قيد للواجب لا الوجوب . هذا حاصل مراد ذلك البعض . ووجه إحداثه هذا القسم : إنّما هو دعوى الفرق بين قول القائل : صم غدا ، وصم إن جاء الغد ، حيث يفهم من الأوّل كون الغد قيدا للصوم المأمور به دون الهيئة ، ومن الثاني عكس ذلك ، فيدخل الأوّل في المطلق ، والثاني هو المشروط ، ويعبّر عن الأوّل بالمعلَّق . ويمكن دفع ما ذكره : بأنّ اختلاف معنيي العبارتين إنّما يجدي إذا كان راجعا إلى اللبّ ، بأن يكون للمتكلَّم عند التعبير بإحداهما حالة نفسانية مغايرة في الواقع للتي له عند التعبير بالأخرى ، وأما إذا كان الاختلاف راجعا إلى الوجوه والاعتبار مع اتحاد المعنيين بحسب اللبّ فلا . ونحن ندّعي الثاني لوجوه :
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 257
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) في الأصل : على حصول . . .