زمان بهذين الطريقين ؟ حاشا .
فإن قلت : المتّبع هو عنوان الأدلَّة ، إذ به يحصل الإفادة والاستفادة ، واختلاف العناوين في المقام كاف في اختلاف الحكمين كما في المطلق والمشروط .
قلت : قد عرفت أنّ وجوب المقدّمة تابع لما هو واقع الطلب بحسب اللبّ ، لكونه حكما عقليا ، لا لما يظهر من اللفظ في بادي النّظر ، وبعد تسليم اتّحاده لا وجه لاختلاف لوازمه .
وقياس ذلك بالمطلق والمشروط يبطله الفارق بين المقامين ، وهو تحقّق الاثنينية في المعنى بحسب اللبّ والواقع ثمّة ، بخلاف المقام .
وبعد ثبوت التعدّد نحن نستكشف المعنيين من اللفظ المناسب لهما ، لا أنّا نحمل اختلاف اللفظ دليلا على اختلاف المعنى .
الثاني - أنّ الطالب إذا تصوّر الفعل المطلوب والتفت إليه فإمّا أن تكون المصلحة الداعية إلى طلبه موجودة فيه على تقدير وجوده في زمان خاصّ فقط ، بحيث لا تحصل هي على تقدير خلافه ، أو تكون المصلحة تحصل فيه في خلاف ذلك الزمان أيضا .
فعلى الأوّل لا بدّ من أن يتعلَّق الأمر بذلك الفعل على الوجه الَّذي يشتمل على المصلحة ، بأن يكون المأمور به هو الفعل المقيّد بحصوله في ذلك الزمان .
وعلى الثاني لا بدّ من تعلَّق الأمر بالفعل على سبيل الإطلاق من غير تقييده بزمان خاصّ ، ولا يعقل هناك قسم ثالث يكون القيد الزماني [ فيه ] راجعا إلى نفس الطلب دون المطلوب .
هذا بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد .
ويمكن إتمام الجواب على المذهب الآخر أيضا : بأنّ العاقل إذا توجّه إلى أمر والتفت إليه فإمّا أن يتعلَّق طلبه بذلك الشيء ، أو لا ، لا كلام على الثاني .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 259
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٩