العقاب على ترك تلك الأمور لنفسها ولأجلها ، كما هو الشأن في سائر الواجبات النفسيّة ، وهو خلاف الاتفاق في المقام ظاهرا . اللهمّ إلَّا أن يمنع الاتّفاق على ذلك ، ويقال : إن الواجب النفسيّ هو ما يعاقب على مخالفة الأمر المتعلَّق به سواء كان الحكمة في تعلَّق الأمر به هو المصلحة الكامنة في نفسه أو مصلحة أخرى ، ككون المكلَّف أهلا وقابلا للتكليف بتلك الواجبات ، ضرورة أنّه لو لم يحصل تلك الأمور إلى وقت تلك الواجبات لا يقدر على تلك الواجبات على ما هي عليه عند الشارع لتوقّفها على تلك الأمور المتعذّرة عليه . ويفترق الثاني عن الواجب الغيري بكون العقاب على نفس ذلك ، بخلاف الواجب الغيري فإنّ العقاب فيه إنّما هو لأجل مخالفة الأمر المتعلَّق بذلك الغير ، فيقال حينئذ : إنّ ما نحن فيه وإن لم يكن من القسم الأوّل من ذينك ، إلَّا أنّه من القسم الثاني ، فيدخل في الواجب النفسيّ ، فتأمّل . ومن هنا يندفع ما ربما يقال : من أنّه على تقدير كونها واجبات نفسية يلزم ان يكون تلك العبادات صحيحة بدونها لخروجها حينئذ عن المقدّمة وهو خلاف الضرورة . وتوضيح الدفع : أنه لا منافاة بين المقدمية والوجوب النفسيّ ، فإنّ الوجوب النفسيّ ليس لأجل الأمر بذيها ، بل هو لأمر آخر . هذا ، وقد تفصّى بعضهم ( 1 ) عن الإشكال بدعوى إطلاق وجوب تلك الواجبات التي تلك الأمور مقدّمات لها بالنسبة إلى وقت الفعل ، فيكون وجوب تلك الأمور قبل الوقت على طبق القاعدة لكونها حينئذ مقدّمات للواجب المطلق بتقريب :
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 256
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) وهو صاحب الفصول ( ره ) : آخر صفحة : 79 . .