تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والحاصل : أنّ الطلب من مقولة الإيجاد ، ولا ريب أنّ إيجاد البعث والتحريك : إمّا مقيّد بشيء ، أو مجرّد : الأوّل هو المشروط ، والثاني هو المطلق ، وإنّما يتصوّر الشقّ الثالث - وهو القدر المشترك المجرّد عن الخصوصيّتين - في مقام الإخبار كما في المطلقات لجواز إظهار نفس الماهيّة المطلقة . وأمّا في الإنشاء - الَّذي هو من مقولة الإيجاد - فلا يعقل فيه ذلك ، لأن القدر المشترك لا يمكن حصوله في الخارج بدون إحدى الخصوصيّتين . ثم لمّا كانت هاتان الخصوصيتان من قبيل الأقل والأكثر وأنّ فصل إحداهما عدم فصل الأخرى ، فبعدم التقييد يتعيّن الطلب في المطلق ، فيكون حمله عليه من جهة ظهوره فيه من باب عدم ذكر القيد . هذا حاصل الوجه الأول . وأما الوجه الثاني فبيانه : أنا نمنع انحصار فرد الطلب في الوجود الخارجي في المطلق والمشروط ، بل يمكن أن يوجد المتكلَّم بالصيغة الأمر المبهم المردّد بينهما ، ويقصد به ذلك . نعم ، الترديد لا يعقل في ضميره ، فإنّ الطلب الكامن فيه أحد الأمرين لا محالة ، وورود الأمر على هذا النحو فوق حدّ الإحصاء كما يظهر للمتتبّع في الأخبار ، فإن أوامر الشروط والأجزاء أكثرها مطلقة من حيث اللفظ مع القطع باشتراط تلك الأجزاء أو الشرائط بوجوب المركَّب أو المشروط . وكيف كان فالغرض في تلك الأوامر ليس إلَّا إبراز الطلب وإيجاده في الجملة . فعلى هذا فلا يمكن حمل كلّ أمر مطلق بمجرّد إطلاقه اللفظي على الوجوب المطلق من أوّل الأمر ، بل لا بدّ من إحراز كون الخطاب واردا في مقام البيان حتى يحمل إطلاقه على الإطلاق حقيقة ، وإلَّا فيمكن أن يكون من قبيل تلك الأوامر المشار إليها . هذا ، ويمكن إدخال الأوامر المشار إليها في أحد الأمرين من المطلق والمشروط بالتزام إضمار فيها وجعل المضمر : إمّا قيدا للهيئة ، فتدخل تلك في
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 251 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري