واعلم انا وان ذكرنا في الوجه الثاني من الوجوه المتقدمة الاستدلال بأصالة البراءة العقلية إجمالا الَّا انه لما كانت هي العمدة في الوجوه ، كان الأولى بيان محصّل ما ذكروا للاستدلال بها فنقول بعون الله تبارك وتعالى : ان الاستدلال بها للمسألة يتوقف على مقدمات : ( الأولى ) : جريان البراءة في الشبهة التحريمية المستقلة . ( الثانية ) : جريانها في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهة التكليفيّة وجودية كانت أم تحريميّة . ( الثالثة ) : كونها من مصاديق مسألة الأقل والأكثر وثبوت الملازمة بين جريانها فيها وبين المسألة . اما توقفها على المقدمة الأولى فواضح ، فلانّا لو لم نقل بجريان البراءة فيها لم نقل في المقام بطريق أولى كما تقدم وجه الأولويّة . واما توقفها على المقدمة الثانية : فلكون المفروض في المقام هو كونها من مسألة الأقل والأكثر ، فلو لم يجر البراءة فيها لم يثبت المدعى . واما توقفها على الثالثة : فلأنّ مجرد جريان البراءة في تلك المسألة لم يثبت كونها منها . اما بيان المقدمة الأولى ، فمحصّل ما استند إليه بعض الفحول ( 1 ) للجريان بعد إسقاط ما لا دخل له في إثبات ذلك ، ان تعلَّق الاحكام بموضوعاتها على أقسام : ( منها ) : ما يتعلَّق بفعل المكلف من غير تعلق ذلك الفعل بموضوع خارجي كقول المولى مثلا : ( إبك ولا تبك وأضحك ) حيث إن تمام الافراد
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٤
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد السيد مهدي بحر العلوم ، واللَّه العالم .