فإيجاد الموانع في الصلاة حرام بمعنى انّه موجب للفساد الذي هو نقيض لزوم تقيّدها بعدمها . وحينئذ فقوله عليه السلام : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام ، إلى آخره ) يكون شاملا للمقام بمعنى انه إذا شك في شيء منهي عنه ، أم لا فاحكم بأنه لم ينه عنه ، ومعنى عدم النهى هو الترخيص في الصلاة . ولا فرق فيما ذكرنا بين النهي الاستقلالي أو الضمني ، ولا بين النهى عن شيء بنفسه أو بجزئه ، ولا بين كون منشأ النهى ، المبغوضيّة الذاتية أو الغيريّة . ويرد ( 1 ) عليه ( أوّلا ) : انه يمكن ان يقال : ان الشرائط والموانع الشرعية ترجع إلى القيود العقليّة فيرجع إلى حكم المقدمات العقلية وقد قلنا في الأصول : انها ليست بواجبة بالوجوب العقلي وليس لها مخالفة ولا موانعة . و ( ثانيا ) : عدم تسليم كون الأمر الضمني متولدا منه النهي الضمني . و ( ثالثا ) : على تقدير التسليم لا تكون المخالفة من حيث كونه أتيا بالمنهي عنه حتى يصدق انه حرام ، بل تكون من حيث إنه آت بالمأمور به . والذي يؤيّد ذلك أنه لو كان حراما لكان ترتب العقوبات المتعددة بتعدّد الصلاة ففي غير المأكول مع أنه ليس كذلك ، فإنه لو أتى به متعددا مع غير المأكول لم يعاقب أصلا ، وان لم يأت ، يعاقب عقابا واحدا ، وهو علامة عدم تعلق النهى بما هو ، به .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 173
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٧٣
هامش
( 1 ) لا يخفى ان هذه الأجوبة الثلاثة انما هي عن أصالة الحليّة التكليفيّة واما الوضعية فسيأتي إمكان كونها دليلا ، واللَّه العالم .