حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ( 1 ) . وقاعدة الطهارة في خصوص الماء أو في الأعمّ ، المستفادة من قوله عليه السلام في رواية حمّاد : الماء كلَّه طاهر حتى تعلم انّه قذر ( 2 ) . وقوله عليه السلام : في رواية عمّار : كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فهو طاهر . ( 3 ) وهذا بخلاف حديث الرفع ، فان لسانه على الظاهر هو الحكم بارتفاع ما لا يعلم من الاحكام كما في السنة المتقدمين حيث عدوه من أدلة البراءة النقلية . وبالجملة فحديث الرفع لا يجري في الأحكام التكليفية التي تنحلّ إلى أحكام عديدة بعدد موضوعاتها المفردة فضلا عن الأحكام الوضعية التي منها مسألتنا هذه ، لان مجرد الانحلال لا يوجب دفع الحجة وان لم يكن الانحلال أيضا دليلا للموارد المشكوكة كما ذكرنا سابقا . مع أن لنا في أصل الانحلال اشكالا ( 4 ) فحديث الرفع لو لم يكن ظاهرا في خصوص الاحكام لم يكن له ظهور في خصوص الموضوعات أو أعمّ منها ومن الأحكام .
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 159
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص١٥٩
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 قطعة من حديث 4 من أبواب ما يكتسب به ، ج 12 ص 60 .
( 2 ) الوسائل باب 4 حديث 2 من أبواب الماء المطلق ج 1 ص 106 .
( 3 ) الوسائل باب 37 حديث 4 من أبواب النجاسات ج 2 ص 1054 مع اختلاف يسير .
( 4 ) لعل وجه الاشكال ما حقّق في محلَّه من تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع بما هي وبعد الانحلال تتلبس بلباس الخصوصية والخصوصيات لم يتعلق بها أمر ولا نهى فلا يجرى فيها البراءة ولعلَّه الصواب .