وهذا الذي جعلوا لله فيه شركاء ( 1 ) .
إبطال التقسيم
التقسيم باطل ، والحق أن العبادة لا تنفك عن اعتقاد كون المعبود ربا له ، وأن
الشرك في العبادة لا يعقل بدون الشرك في اعتقاد الربوبية . ومجرد الخضوع بدونه
ليس عبادة ولا شركا في العبادة .
معنى العبادة
قال الراغب في المفردات :
العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا
من له غاية الإفضال ، وهو الله تعالى ( 2 ) .
وقال الأزهري : لا يقال : عبد يعبد عبادة إلا لمن يعبد الله ، ومن عبد دونه إلها
فهو من الخاسرين .
قال : وأما عبد خدم مولاه ، فلا يقال : عبده . قال الليث : ويقال للمشركين :
هم عبدة الطاغوت ، ويقال للمسلمين ، عباد الله يعبدون الله . والعابد : الموحد
( 3 ) .
فالمستفاد من كليهما أمران :
أحدهما : أن العبادة - وهي مصدر عبد يعبد فهو عابد وذاك معبود - تختص هي
ومشتقاتها بالتذلل والخضوع للرب ، ولا يستعمل في الخضوع لغيره حتى خضوع
الرق لمالكه .
الثاني : أن العبادة هي غاية التذلل والخضوع ، ولا يستحقها إلا من له
هامش
( 1 ) تطهير الاعتقاد للصنعاني : 3 - 16 .
( 2 ) المفردات للراغب : 330 .
( 3 ) تهذيب اللغة 2 : 235 - 236 .