غاية الإفضال ، وهو الرب .
أقول : وصيرورة الخضوع والتذلل عبادة بالمعنى المذكور ، إما بجعله عبادة - كما
جعل السجود في الإسلام عبادة وخضوعا خاصا له تعالى لا يجوز لغيره - أو
بصدوره من العبد بعنوان خضوع العبد للرب لأجل اعتقاده بكون المعبود ربا له ،
كما هو الملاك في كون مطلق الطاعات امتثال أوامر الله سبحانه وتعالى عبادة له ،
كإعطاء الزكاة ، فإنه ليس بنفسه خضوعا وتذللا ، فضلا عن كونه غاية التذلل ،
وصيرورته عبادة من حيث صدورها عن العبد بعنوان امتثال أمر خالقه وربه
وبارئه .
فصدور الفعل بعنوان امتثال العبد المخلوق لربه الخالق له غاية التذلل ذلة المخلوق
بالنسبة إلى خالقه ، فإن معنى كونه مخلوقا له أنه معدوم صرف في قبال خالقه
الموجد له ، وأنه فاقد لوجوده وجميع ما هو واجد له لولا إفضاله عليه .
فالخضوع لغير الله سبحانه وتعالى بغير السجود من دون قصد كونه ربا له ليس
عبادة لغيره تعالى ولا شركا له فيها . كيف ؟ ! وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبية
صلى الله عليه وآله وسلم بالخضوع للمؤمنين ، فقال عز وجل في سورة الحجر :
( واخفض جناحك للمؤمنين ) ( 1 ) ، والنبي أشد إيمانا من كل مؤمن ، فكيف لا
يجوز التواضع له ؟ ! بل التواضع له بما أنه رسول الله تواضع لله تعالى ، وكذا
التواضع للمؤمنين بما أنهم مؤمنون بالله ، وقد أمر الله بالتواضع أيضا للوالدين ،
فقال تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحجر 15 : 88 .
( 2 ) الإسراء 17 : 24 .