بل كان الاعتقاد بوجود الإمام الغائب ، الذي صدر منه التوقيع المعروف في
الإرجاع إلى الفقهاء : من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا
لهواه ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ، هو جعل فقيه الشيعة محصورا عند
مقلديه في نطاق هذا التوقيع مغلولة يده ، لا يقدر على الإتيان بالمطامع من المال
والجاه . وتشهد مراجعة تراجم فقهاء الإمامية طيلة زمان الغيبة ، في كتب التواريخ
والرجال ، على كونهم ذوي مراتب عالية من الزهد والتقوى .
وقال في نفس الصفحة :
والدليل على ذلك أن لغة المال تسود توجيهات الشيعة ، وهي مصدر نزاعهم
واختلافهم كما حفظت نصوص ذلك كتب الاثني عشرية .
أقول : الفرقة التي صار المال مصدر اختلافها عن الإمامية من الشيعة - على ما
تشهد به النصوص والتواريخ - هي فرقة الواقفية ( المنقرضة بعد مدة ) ، وهم الذين
وقفوا على الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، وكان سبب ذلك أنه لما طالت
مدة كونه محبوسا في سجن هارون ، ثم استشهد بالسم داخل السجن خفية .
فلما انتشر خبر استشهاده عليه السلام أنكره ثلاثة من أصحابه ، لما اجتمع عندهم
في تلك المدة من مال كثير له عليه السلام ، فامتنعوا من رده إلى الإمام الذي بعده
علي بن موسى الرضا عليهما السلام بدعوى عدم موت أبيه .
وقال في ص 907 :
إذ أنهم وجدوا هذه الفكرة جاهزة في الديانة المجوسية .
أقول : قدمنا إبطال هذه الدعوى في ذيل ما ذكره المصنف ص 833 .
وقال في ص 911 :
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 563
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٦٣