وأما قول ابن طومار للخليفة : لم يعقب الحسن ، فإن البناء كان على إخفاء
ولادة المهدي عن الخليفة وأزلامه .
وقال في ص 904 :
فيدل هذا على أن إنكار وجود الولد صدر عن أهل بيته وعمومته ، والدعوى
جاءت من الخارج فأيهما أقرب للتصديق ؟
أقول : الأقرب للتصديق ما صدر عن جده النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
، وعن أبيه الإمام الحسن العسكري عليه السلام وقد بينا في ذيل ما ذكره ص 838
أنه قد وردت نصوص متواترة على أن المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا هو
ابن الحسن العسكري عليهما السلام :
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التصريح عليه ستون نصا ،
وعن أبيه الحسن العسكري عليه السلام في التصريح على ولده المهدي اثنان
وأربعون نصا ، وعن سائر الأئمة عليهم السلام نصوص كثيرة ، فراجع .
وقال في ص 905 :
وعلاوة على ذلك كله فإنه الحسن العسكري بنفسه [ عليه السلام ] المنسوب له
هذا الولد قد نفى ذلك وأنكره ، حيث أسند وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى
والدته ، وأوكل لها النظر في أوقافه وصدقاته ، وأشهد على ذلك وجوه الدولة
وشهود القضاة .
أقول : جوابه ما ذكره الشيخ الطوسي ، في كتاب الغيبة - وأشار إليه
المصنف بعيد هذا الكلام - فقال :
إنما فعل الإمام الحسن العسكري عليه السلام ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه
في إخفاء ولادته وستر حاله عن سلطان الوقت ، ولو ذكر ولده أو أسند وصيته
إليه لناقض غرضه ، خاصة وهو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 561
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٦١