الدولة وأسباب السلطان وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ،
ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده .
ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن عليهما
السلام كان بعيدا من معرفة العادات .
وقال في ص 906 :
وكل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من
الأغراض تكون مدة استتاره قريبة .
أقول : لو كان الاستتار عن ظالم للخوف منه كانت مدته ما دام الخوف منه ، وأما
لو كان الخوف لا عن ظالم واحد بل عن جميع الطواغيت وفي جميع الأزمنة ،
لامتدت غيبته ما لم يصل أوان الخروج بالقدرة الغيبية الإلهية الغالبة على كل قدرة .
وقال في نفس الصفحة :
ويبدو أن هذه المقالة ( أي القول بغيبة الإمام ) كان الدافع وراءها ماديا وسياسيا
، فالرغبة في الاستئثار بالأموال ، ومحاولة الإطاحة بدولة الخلافة كانا هدفين
أساسيين في اختراع هذه الفكرة .
أقول : هذه تهمة على فقهاء الإمامية ، ولكنها مدفوعة فإن الفقيه له شأنه ومكانته
عند جميع فرق المسلمين ، بل لو لم يكن الإمام الغائب أو كان معدوما بالمرة ، فلم
ينقص من شأن الفقهاء أصلا ، فإن رجوع عامة الناس إلى الفقهاء وتقليدهم في
الأحكام الشرعية ، هو عمل جميع المسلمين على اختلاف فرقهم ، ولا فرقة فيهم
تستنكف عن تقليد الفقهاء في الأحكام الشرعية .
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 562
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥٦٢