الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا .
ولا يثبت لهم أن هذا المدعي بأنه الإمام المهدي هو صادق في دعواه ، إلا إذا خرج
إليهم بقواه الغيبية الإلهية الغالبة على جميع قوى العالم البشرية ، وهو ليس مأذونا في
الخروج بها إلا عن موعدة وعدها الله إياه .
وكما أنه كان مأمورا بالخروج لرفع الظلم عن جميع الدنيا في جميع نواحيها ، حتى
يملأ الأرض قسطا وعدلا ، لا في مملكة خاصة دون سائر ممالك الدنيا ، وذلك لا
يمكن إلا بخروجه بقواه الغيبية الإلهية الغالبة على جميع قوى العالم البشرية .
وقال في ص 858 :
رواية النعماني تقول : لا يكون الأمر الذي ينتظر حتى يبرأ بعضكم من بعض . . .
رغم ذلك فإنهم يقولون في رواياتهم : لو علم الله أنهم يرتابون ما غيب حجته
طرفة عين .
أقول : وقوع الاختلاف بين الشيعة يستلزم أن بعض فرقهم باطل ، ولا ينافي ذلك
وجود الفرقة المحقة فيهم . والرواية التي روي فيها لو علم الله أنهم يرتابون . . . الخ
كما ذكره المصنف في ذيل هذه الصفحة - هي ما رواه في الكافي ،
وغيبة النعماني عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : وقد
علم الله أن أولياءه لا يرتابون ، ولو علم أنهم يرتابون ما غيب عنهم حجته طرفة
عين ! !
وقال في ص 859 :
جاء في الكافي : . . . فعندها فتوقعوا الفرج صباحا ومساء ، فجعلوا
الغيبة أمارة على الفرج . . . الخ .
أقول : الفرج إنما يكون عند الظهور ، والغيبة ضد الظهور ، فلا تكون
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 518
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٥١٨