وأما عند موت السفراء الأربعة رحمهم الله فقد أفتى شيوخ وفقهاء الشيعة الاثني
عشرية بعدم وجوب دفع سهم الإمام في زمان الغيبة الكبرى ، أو وجوب حفظه
إلى زمان ظهوره .
وقد جاء شيخ الإمامية ورئيسهم الذي كان يعيش في أوائل الغيبة الكبرى ، والذي
ولد سنة 385 ، بأقوال فقهاء الإمامية وعلمائهم في حكم الخمس وغيره في زمان
غيبة الإمام في كتابه المعروف ب النهاية ، فقال :
فأما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق
بالأخماس وغيرها ، فيما لابد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن ، فأما ما عدا
ذلك فلا يجوز له التصرف فيه على حال . وما يستحقونه من الأخماس في الكنوز
وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه ، وليس فيه نص معين إلا أن
كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط .
فقال بعضهم : إنه في حال الاستتار جار مجرى ما أبيح لنا من المناكح والمتاجر .
وقال قوم : إنه يجب حفظه ما دام الإنسان حيا ، فإذا حضرته الوفاة وصي به إلى
من يثق به من إخوانه المؤمنين ليسلمه إلى صاحب الأمر عليه الصلاة والسلام إذا
ظهر ، أو يوصي به هو حسب ما وصي إليه إلى أن يصل إلى صاحب الأمر .
وقال قوم : يجب دفنه ، لأن الأرضين تخرج كنوزها عند قيام القائم [ عجل الله
تعالى فرجه الشريف ] .
وقال قوم : يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام : فثلاثة أقسام للإمام يدفن أو يودع
عند من يوثق بأمانته ، والثلاثة أقسام الأخر يفرق على
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٨٣