الآخر مرآة العقول في شرح الكافي ، فقد تصدى فيه لتحقيق أسانيد
الأحاديث وتضعيف جملة منها .
وقال في نفس الصفحة :
كما ادعوا أن يونس عليه السلام حبسه الله في بطن الحوت لإنكاره ولاية علي
بن أبي طالب عليه السلام ولم يخرجه حتى قبلها .
أقول : نقله في البحار عن تفسير فرات الكوفي ( ص 246 ) ، ورواه في تفسير
فرات الكوفي عن محمد بن أحمد ، ولم يذكر السند بينه وبين جعفر بن محمد
عليهما السلام ، فالحديث مجهول السند .
والحديث المجهول السند الذي لم يعرف من رواه ، ولا الذي يروي هو عنه ، ولا
الثالث الذي يروي عنه الثاني ، ولا الرابع الذي يروي عنه الثالث ، وكلهم مجاهيل
، فليس حجة عند الإمامية قطعا كما بيناه في التعليقة السابقة ، فكيف نسب
الصنف مضمونه إليهم ؟
وقال فيها أيضا :
يقول الله سبحانه : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 1 ) ، ولم يقل سبحانه :
فادعوه بأسماء الأئمة أو مقامات الأئمة أو مشاهدهم ، كما قال جل شأنه : ( وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم ) ( 2 ) ، ولو كان أساس قبول الدعاء ذكر أسماء الأئمة
لقال : ادعوني بأسماء الأئمة استجب لكم ، بل إن هذا الأمر الذي تدعيه الشيعة
وتفتريه من أسباب رد الدعاء وعدم قبوله ، لأن الإخلاص في الدعاء لله أصل في
الإجابة والقبول ، قال الله تعالى : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 180 .
( 2 ) غافر 40 : 60 .
( 3 ) غافر 40 : 14 .