النظام الاجتماعي ، وتدبير العائلة ، وطهارة الأنساب وأمثال ذلك . لا جرم أنهم
يطلبون تلك الشرائع والأحكام أشد الطلب ، ولكن لم يجدوها عند أولئك
المتخلفين ، والمتسمي كل واحد منهم بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين !
نعم ! وجدوا أكمله وأصحه وأوفاه عند أهل بيته ، فدنوا لهم واعتقدوا بإمامتهم ،
وأنهم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حقا ، وسدنة شريعته ، ومبلغوا
أحكامه إلى أمته ، وكانت هذه العقيدة الإيمانية والعاطفة الإلهية كشعلة نار في
نفوس بعض الشيعة تدفعهم إلى ركوب الأخطار ، وإلقاء أنفسهم على المشانق ،
وتقديم أعناقهم أضاحي للحق ، وقرابين للدين .
أعطف بنظرك في هذا المقام إلى حجر بن عدي الكندي ، وعمر بن الحمق الخزاعي
، ورشيد الهجري ، وميثم التمار ، وعبد الله بن عفيف الأزدي . . . إلى عشرات
المئات من أمثالهم .
أنظر كيف نطحوا صخرة الضلال والجور وما كسرت رؤوسهم حتى كسروها
وفضخوها وأعلنوا للملأ بمخازيها ؟ !
فهل تلك الإقدامات والتضحية من أولئك الليوث كانت لطمع مال أو جاه عند
أهل البيت عليهم السلام ، أو خوفا منهم وهم يومئذ الخائفون المشردون ؟ ! كلا !
بل عقيدة حق ، وغريزة إيمان ، وصخرة يقين .
ثم أنظر إلى فطاحل الشعراء في القرن الأول والثاني مع شدة أطماعهم عند ملوك
زمانهم وخوفهم منهم ، ومع ذلك كله لم يمنعهم عظيم الطمع والخوف - والشاعر
مادي على الغالب ، والسلطة من خلفهم والسيوف مشهورة على رؤوسهم - أن
جاهروا بالحق ونصروه ، وجاهدوا الباطل وفضحوه . خذ من الفرزدق ، إلى
الكميت ، إلى السيد الحميري ، إلى دعبل ،
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 382
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٨٢