فضائل أسلافهم ، وكأنما ينشرون منهم جيفة ؟ !
هذا مع أن الشعبي كان ممن يتهم ببغض علي عليه السلام .
ولكن الزمخشري يحدثنا عنه في ربيعه أنه كان يقول : ما لقينا من علي عليه
السلام ، إن أجبناه قتلنا ، وإن أبغضناه هلكنا .
إلى أن تصرمت الدولة السفيانية وخلفتها الدولة المروانية وعلى رأسها عبد الملك ،
وما أدراك ما عبد الملك ! نصب الحجاج المجانيق على الكعبة بأمره حتى هدمها
وأحرقها ، ثم قتل أهاليها ، وذبح عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام بين الكعبة
والمقام ، وانتهك حرمة الحرم الذي كانت الجاهلية تعظمه ولا تستبيح دماء الوحش
فيه فضلا عن البشر ، وأعطى عهد الله وميثاقه لابن عمه عمرو بن سعيد الأشدق ثم
قتله غدرا وغيلة ، حتى قال فيه عبد الرحمن بن الحكم من أبيات :
غدرتم بعمرو يا بني خيط باطل ومثلكم يبني العهود على الغدر
فهل هذه الأعمال تسيغ أن يكون صاحبها مسلما ، فضلا عن أن يكون خليفة
المسلمين ، وأمير المؤمنين ؟
ثم سارت المروانية كلها على هذه السيرة وما هو أشق وأشقى منها ، عدا ما كان
من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز .
ثم خلفتها الدولة العباسية فزادت - كما يقال - في الطنبور نغمات ، حتى قال
أحد مخضرمي الدولتين :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار
وتتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم فقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، وخربوا
ديارهم ، وهدموا آثارهم ، حتى قال الشعراء في عصر المتوكل :
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 379
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٩