تا الله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتته بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
ضع في قبال ذلك سيرة بني علي عليه السلام وانسبها إلى سيرة المروانيين والعباسيين
، هناك تتجلى لك الحقيقة في أسباب انتشار التشيع ، وتعرف سخافة المهوسين أنها
نزعة فارسية أو سبأية أو غير ذلك ، هناك تعرف أنها إسلامية محمدية لا غير .
أنظر في تلك العصور إلى بني علي عليه السلام وفي أي شأن كانوا ، انظرهم على
رأسهم الإمام زين العابدين عليه السلام ، فإنه بعد شهادة أبيه انقطع عن الدنيا
وأهلها ، وتخلص للعبادة ، وتربية الأخلاق ، وتهذيب النفس ، والزهد في حطام
الدنيا ، وهو الذي فتح هذا الطريق لجماعة من التابعين : كالحسن البصري ،
وطاووس اليماني ، وابن سيرين ، وعمرو بن عبيد ، ونظائرهم من الزهاد والعرفاء
، بعد أن أوشك الناس أن تزول معرفة الحق من قلوبهم ، ولا يبقى لذكر الله أثر إلا
بأفواههم . ثم انتهى الأمر إلى ولده محمد الباقر عليه السلام وحفيده جعفر الصادق
عليه السلام ، فشادوا ذلك البناء .
وجاءت الفترة بين دولتي بنيه أمية وبني العباس ، فاتسع المجال للصادق عليه السلام
، وارتفع كابوس الظلم وحجاب التقية ، فتوسع في بث الأحكام الإلهية ، ونشر
الأحاديث النبوية التي استقاها من عين صافية ، من أبيه ، عن جده أمير المؤمنين ،
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وظهرت الشيعة ذلك العصر ظهورا لم
يسبق له فيما غبر من أيام آبائه ، وتولعوا في تحمل الحديث ، وبلغوا من الكثرة ما
يفوت حد الإحصاء حتى أن أبا الحسن الوشاء قال لبعض أهل الكوفة : أدركت في
هذا الجامع - يعني مسجد الكوفة - أربعة
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 380
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٨٠