آلاف شيخ من أهل الورع والدين كل يقول : حدثني جعفر ابن محمد .
ولا نطيل بذكر الشواهد على هذا فنخرج عن الغرض ، مع أن الأمر أجلى من
ضاحية الصيف .
ولا يرتاب متدبر أن اشتغال بني أمية وبني العباس في تقوية سلطانهم ، ومحاربة
أضدادهم ، وانهماكهم في نعيم الدنيا ، وتجاهرهم بالملاهي والمطربات ، وانقطاع
بني علي عليه السلام إلى العلم والعبادة ، والورع والتجافي وشهواتها ، وعدم
تدخلهم في شأن من شؤون السياسة ، وهل السياسة إلا الكذب والمكر والخداع ؟
كل ذلك هو الذي أوجب انتشار مذهب التشيع ، وإقبال الجم الغفير عليه .
ومن الواضح الضروري أن الناس ، وإن تمكن حب الدنيا والطموح إلى المال في
نفوسهم وتملك على أهوائهم ، ولكن مع ذلك فإن للعلم والدين في نفوسهم المكان
المكين والمنزلة السامية ، لا سيما وعهد النبوة قريب ، وصدر الإسلام رحيب لا يمنع
عن طلب الدنيا من طرقها المشروعة ، لا سيما وهم يجدون عيانا أن دين الإسلام
هو الذي در عليهم بضروع الخيرات ، وصب عليهم شآبيب البركات ، وأذل لهم
ملك الأكاسرة والقياصرة ، ووضع في أيديهم مفاتيح خزائن الشرق والغرب .
وبعض هذا - فضلا عن كله - لم تكن العرب لتحلم به في المنام ، فضلا عن أن
تأتي بتحقيقه الأيام ، وكل هذا مما يبعث لهم أشد الرغبات في الدين وتعلم أحكامه
، والسير - ولو في الجملة - على مناهجه ولو في
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 381
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٨١