الناس ، لئلا يطغى الفقير فقره .
فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله .
وتجد في ربيع الأبرار للزمخشري ونظائره لهذه النادرة نظائر كثيرة .
هذا كله والناس قريبو عهد بالنبي والخلفاء ، وما كانوا عليه من التجافي عن
زخارف الدنيا وشهواتها . ثم انتهى الأمر به إلى أن دس السم إلى الحسن عليه
السلام فقتله بعد أن نقض كل عهد وشرط عاهد الله عليه له . ثم أخذ البيعة لولده
يزيد قهرا وحاله معلوم عند الأمة يومئذ أكثر مما هو معلوم عندنا اليوم .
فمن هذا وأضعاف أمثاله استمكن البغض له والكراهة في قلوب المسلمين ، وعرفوا
أنه رجل دنيا لا علاقة له بالدين . وما أصدق ما قال عن نفسه فيما حدثنا
الزمخشري في ربيعه !
قال : قال معاوية : أما أبو بكر فقد سلم من الدنيا وسلمت منه ، وأما عمر فقد
عالجها وعالجته ، وأما عثمان فقد نال منها ونالت منه ، وأما أنا فقد ضجعتها
ظهرا لبطن ، وانقطعت إليها وانقطعت إلي !
ومن ذلك اليوم - أعني يوم خلافة معاوية ويزيد - انفصلت السلطة المدنية عن
الدينية ، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأولين ، فكان الخليفة يقبض على إحداهما
باليمين وعلى الأخرى بالشمال ، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنه ليس من الدين
على شئ . وأن الدين له أئمة ومراجع هم أهله وأحق به ، ولم يجدوا من توفرت فيه
شروط الإمامة - من : العلم ، والزهد ، والشجاعة ، وشرف الحسب والنسب غير علي وولده عليهم السلام .
ضم إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي في حقهم والإيعاز إلى
أحقيتهم ، فلم يزل التشيع لعلي عليه السلام وأولاده - بهذا وأمثاله
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٧٧