يتلاعب بالشريعة الإسلامية حسب أهوائه ، وجعل يتتبع شيعة علي ويقتلهم تحت
كل حجر ، ويأخذ على الظنة والتهمة . وسارت على طريقه العوجاء وسياسته
الخرقاء الدولة المروانية ، ثم جاءت العباسية فزادت على ذلك بنغمات اضطرت
الشيعة إلى كتمان أمرها تارة والتظاهر به أخرى ، زنة ما تقتضيه مناصرة الحق
ومكافحة الضلال ، وما يحصل به إتمام الحجة ، وكي لا تعمى سبل الحق بتاتا عن
الخلق ، ولذا تجد الكثير من رجالات الشيعة وعظمائهم سحقوا التقية تحت أقدامهم
، وقدموا هياكلهم المقدسة قرابين للحق على مشانق البغي ، وأضاحي في مجازر
الجور والغي .
أهل استحضرت ذاكرتك شهداء مرج عذراء - قرية من قرى الشام وهم
أربعة عشر من رجال الشيعة ، ورئيسهم ذلك الصحابي الذي أنهكه الورع والعبادة
حجر بن عدي الكندي الذي كان من القادة في فتح الشام ؟ !
قتلهم معاوية صبرا ، ثم صار يقول : ما قتلت أحدا إلا وأنا أعرف فيما قتلته خلا
حجر ، فإني لا أعرف بأي ذنب قتلته ؟ !
نعم ! أنا أعرف من معاوية بذنب حجر ، ذنبه ترك العمل بالتقية وغرضه إعلان
ضلال بني أمية ومقدار علاقتهم من الدين .
وهل تذكرت الصحابي الجليل عمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبد الرحمن بن حسان
العنزي الذي دفنه زياد في ( قس الناطف ) حيا ؟ !
أتراك تذكرت ميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وعبد الله بن يقطر ، الذين شنقهم
ابن زياد في كناسة الكوفة ؟ !
هؤلاء والمئات من أمثالهم هانت عليهم نفوسهم العزيزة في سبيل الحق ، ونطحوا
صخرة الباطل وما تهشمت رؤوسهم حتى هشموها ، وما
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 360
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٣٦٠